صالِح فُؤادكَ و اصبِر أيُّها الرّجلُ
و ارضخْ لحُكمِ زمانِِ أمرهُ دُوَلُ
و اذكرْ أخا سقمِِ ضاقت منافِذهُ
قد باتَ مُضطَرِبًا حُمّت له عِللٌ
و ارحم رفيقَ أسى في قلبهِ حُرَقُ
سَكْرانُ مِنْ وَلَهِِ رَاوِِ بِهِ ثَمِلَ
يمشي فليسَ يَرى أيَّان مقصِدهُ
و القلب محتجَزٌ تنبُو بهِ الحيَلُ
شكوايَ من رشَأ بالهجر يجلِد
إن رامَ سَفْك دمِي أرضى و أمتثِلَ
وجهُ الحبِيب سماءٌ حين تنْسبه
قُل أنّه قمرٌ بالحسنِ مكتمِل
عيناه من نَهَر تاهت مراكِبُه
أحداقُه صدَف بالليلِ مكتحِل
و الشَّعر من غَسَقِِ تجري جدائلُهُ
و الأنف معتدِلٌ ما عابه خللُ
أوَّاهُ من شفةِِ تكوِي بقُبلتِها
في لَثمِها أبدًا أسعى ولا أصِل
إنْ تبتسِم شُرِحت روحي ببسمتِها
أو تبتهِج فُتِحت في وجهِيَ السُّبُلُ
ظبيٌ بقامتِه كالبَانِ ممتشِقٌ
قد زانَهُ عُنُقٌ زاهِِ بِهِ طَوَلُ
سبحان واهِبِهِ حَسّنًا بصورته
فالبَطنُ مقْتضبٌ و الخصرُ منخَزِلُ
قد كنتُ مُحْتَبِلًا يسْبِي فرائسَهُ
و السّهمُ مزدلِفٌ ما شانَهُ زَللُ
حتٌى أسِرتُ لهُ من غيرِ ما شَرَكِِ
فالعَقْل مُرتَهَنٌ بالحُسْنِ مُختَبِلُ
عُلِّقتها يَفَعا و العُمرَ مبتدئٌ
ريّ الطّفولةِ في أوصالِها شَمِلُ
قلبي بِها كَلِفٌ بالحبِّ ممتلِئ
و القلب منها كذا بالمِثلِ منشغِلُ
مذْ أنْ بدَت يَفَعا قلبِي لَها سَكَنٌ
حتى غَدَت قَمرًا تزهو بِهِ الحلَلُ
بالوَصلِ قدْ وَعدتْ حتى وَثِقتَ بهَا
لم أجْنِ غيرَ سَنَا وَعدِِ بِهِ مَطلُ
و اليَومَ تقطَعنِي عَمدًا مُعذِّبتِي
و كنت حَبلَ هواها دائما أصِلُ
هذا الزّمان دعا للنّأْيِ في سَحَرِِ
ألفى العَذولَ ضُحََى بالهَجرِ يَحتَفِلُ
َلَهْفِي على كبِدِي بالبَيْنِ تُحرِقُهَا
ما حيلتِي معَهُ ويْلِي و مالعَمَلُ
جُدْ بالوِصالِ أيَا من حُضنُهَ وطَنٌ
فالقلبُ مِنكَ ضَنَى أزرى بِهِ العَطَلُ
هذا رجَائي و ما لحْظِي بِمُكتحلِ
بالنّومِ إلا و مِنّا الجَمعُ مُشتَمِلُ
ضمّنتُ قَافِيَتِي شكوى و معذِرَةً
عن قوْلِ مبتَدِئِِ شَطّتْ بهِ السُّبُلُ
ما كنت مقترِضا شِعرًا ولا خُطَبَا
لكنْ تَذَكُّرُهَا يَحلُو بهِ الغَزَلُ
يا لَيْتهَا رضِيَتْ عنِّي لِتسْعِدَنِي
كَيْما تعانِقنِي الأَفرَاحُ و القُبَلُ
ر - عبد النور

تعليقات